الشيخ محمد الصادقي

61

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فان ذلك أيضا في ظلال ربوبية اللّه « وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » يكرم مثوى عبده عند من يعبد سواه ، وكما أكرم موسى في بلاط فرعون . هذا وذاك وذياك ومن ثم « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » ولا سيما في ثالوث الظلم ، أن أظلم نفسي ، وأظلم العزيز في غيبه « ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » وأظلم حق ربي وإن كان هو لا يظلم « وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » ( 65 : 1 ) . فهل أخترق عصمة العبودية ، وأظلم ثالوثه ، لان العزيزة يعشقني ؟ كلا ! إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ » - « وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ » . وما أسخفه تفسير « ربي » بالعزيز ، و « مَعاذَ اللَّهِ » يقدمه ، فكيف يرجع إلى غيره « إنه » ؟ ومهما كان العزيز أحسن مثواه ، ولكنه من إحسان اللّه ، وليس العزيز محور الاحترام ، فان ربوبيته له بالنسبة للرب اخترام ، ثم لم تكن للعزيز بالنسبة إليه أيّة ربوبية تحترم ، فإنه أوصى العزيزة بإكرام مثواه انتفاعا منه كتاجر ! ثم قد أهان مثواه روحيا بجنب اللّه ، مهما أكرم مثواه ماديا وكما تهواه ! ثم المربي أيا كان لا يسمى في منطق الموحدين ربا ! ولم يكن رقا حتى يعتبره بذلك ربا ! وإنما هو رب في منطق الشرك وكما قال لأحد صاحبيه في السجن : « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » ( 42 ) وقال لرسول الملك : « ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ » ( 51 ) وأما عن ربه « فَسْئَلْهُ ما بالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ » ( 51 ) ! وفي الآية التالية » لولا أن رأى برهان ربه » . وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ » ( 24 ) .